إينفانتينو أخطر من بلاتر

مباشرة بعد تمليكه مفوضية الشرطة الساهرة على الكرة العالمية بالطريقة المخابراتية إياها والتي زلزلت كيان "الفيفا" و"اليوفا" وغيرت من رسم خطوط كثيرة في الكرة العالمية، كتبت في ذات الزاوية «لا تصدقوا جياني».
صحيح هو حكم قيمة قد يكون قاسيا بعض الشيء في حق الرجل، لكن طبيعة هذا المسؤول المعجون بكثير من التوابل الإيطالية، ومعرفتي المتواضعة بأدواره الحاسمة وحكاية الكرات الباردة والساخنة يوم كان جياني الرجل الأول الذي يهندس لقرعات مختلف المسابقات وخاصة في عصبة الأبطال الأوروبية، طريقة كلامه، ضحكاته الباردة والمستفزة وكيف قفز وعبر الحواجز وهو الذي لم يكن يحلم بأكثر من خلافة بلاتيني ولبس العشرة في "اليوفا" ليتحول للقائد والجمركي الأول بالفيفا، هي من حمل لي كل تجليات التوجس والقلق من هذا المسؤول.
حظنا العاثر أيضا مع رؤساء الفيفا الذين كانوا يأكلوا غنمنا ويبكون مع السارح كأي ذئاب ماكرة، من هافلانج لغاية لعبات الأراجوز بلاتير بدورها عززت هذا القلق من إينفانتينو والذي حضر للدار البيضاء ليقول لنا أنه شخص لطيف ومؤدب مجبول على التعامل بلباقة مع كل بلد يزوره، وما إن يدير ظهره ويغادر المطار حتى يغير من لهجة الخطاب والقول دونما حرج.
صحيح أن إينفانتينو غير معني بالتصويت وحتى إن صوت فهو مجرد فرد من دولة وكيان قوامه 207 صوتا هم من سيقرر مصير ووجهة المونديال الثوري، مونديال 2026 الذي سيتمرد على تقاليد التنظيم ويرفع عدد البلدان المشاركة لربع بلدان الكرة الأرضية تقريبا.
لكن تملق جياني للملف الأمريكي ولأمريكا التي نصبته مكان بلاتير وخوفه من الويكيلكسات التي جاءت به وسحبت السجاد من تحت أقدام مواطنه السويسري ومحاولة تمرير خطاب التأثير والشك، التأثير على باقي البلدان والإتحادات التي تصوت، والتشكيك في قدرة بلد واحد على أن يكون أهلا لوحده لهذه الإستضافة تفرض اتخاذ الحذر وكل الحذر من هذا المسؤول.
صديقنا جياني لا يحتاج لأحد ليقدم له دروسا في فن الحياد والتحلي بالعدل والمساواة لأنه هو من توجه بمذكرة تلزم بهذا الحياد لكل البلدان المنضوية تحت لواء الفيفا ويمنعها بل ويحذرها من الإقتراب من البلدان المرشحة للإستضافة وتحت أي ذريعة كيفما كانت، لكنه بمكر ورثه من بلاتير ورضعه من ثدي الكرسي الذي لا يجلس عليه إلا من وجبت له وتوفرت فيه مقومات المكر والدهاء الشديدين قصد بخرجاته من الإمارات لغاية لندن أن يعلم الحاضر والغائب بتوهجه، وهي رسالة مشفرة أنه إن كان له أن يدعم ملفا فسيدعم الملف الأمريكي المشترك بكل تأكيد.
ما يجعلني أقر بخطورة جياني هو قدرته على الإختراق كما نجح فيها في تنفيذية "الكاف" الإنتخابية واضطلاعه بأدوار ريادية وقيادية في إسقاط حياتو وانتخاب أحمد أحمد مكانه، ومحاولة تطويع مختلف الإتحادات لتسير في ركب واحد مع توجهات وخطط "الفيفا" المستقبلية، وبالتالي فالرجل وإن أظهر الأدب الذي ادعاه إلا أنه بخطورة شديدة وقادر على اختراق أصوات البلدان المنتمية للكاف ليحول وجهتها صوب الضفة التي يشتهيها.
راقني كثيرا موقف لقجع وهو يتكلم بلغة لم تخل من صرامة، إبتعدت عن الأدب واللباقة التي تحلى بها من سبقه وهو يتوجه لجياني ويذكره بأسس وأدبيات الحياد والمساواة فعلا وليس مجرد قول فقط.
لذلك أتصور أن إينفانتينو سيواصل اللعب بذيله في الفترة المقبلة، وسيمارس غوايته الشيطانية في الكواليس ليوسوس للمعنيين بالتصويت بما نبس به لسانه وسيترجم رغبته في تسديد الدين لأولياء النعمة لفعل حقيقي، فجياني لا يختلف عن الشوكولاطة السويسرية بمذاقها الحلو، لكنها تملك قدرة رهيبة على زرع السوسة وبسرعة.

 

مواضيع ذات صلة