لهذا إعتزل بنعطية

حكي الكثير وسيقت روايات بخصوص قرار بنعطية المفاجئ الصادم بتعليق دوليته والإبتعاد المرحلي والمؤقت عن العرين الأطلسي باستحضار الخرجة الفيسبوكية الشهيرة، وما تلاها من سجال وتأويلات وضرب في الرمل، ليختلف المنجمون المهرطقون والواقعيون من أصحاب التحليل المهني في بلوغ نفس الحلقة لتفتيت صخر الإعتزال المزعوم.
كان بنعطية صادقا في طرحه يومها حين قال أنه آثر الإعتذار عن مواجهتي تونس والبوركينا، كي يتفرغ لفريقه وكونه ليس في الفورمة وعلى أن هناك من هم أجدر وأحق بالطاقة والحجز في طائرة مراكش.
يومها أثرت موضوعا وقلت نقلا عن جوزي ماروتا المدير الرياضي لليوفي أن اللاعب أحسن فعلا وكتبت بالحرف «السيدة أغرت العميد وستكافئه».
بنعطية حسبها جيدا ومن حقه أن يفعل ذلك لأن المسألة باللوغاريتم كانت واضحة ولا تحتمل اجتهادا كبيرا لفك رموزها.
ملخص الحكاية وجوهرها كون اليوفي فعل بندا في عقد استعارة عميد الأسود من العملاق البافاري يتضمن حق الشراء في حال بلغ اللاعب سقف 18 مباراة وبعد اعتذاره عن الوديتين شارك بنعطية في مباراة جنوة التي خسرها اليوفي بالأربعة ومباراة أخرى بعدها وكان سببا في تعادل فريقه.
اليوم إتضح السر ولم يعد هناك شيء غامض، اليوفي هو من أقنع بنعطية بالتفرغ لسواد عيون السيدة العجوز ونال وعد المكافأة بشراء العقد وسأدلكم كيف؟
فلا يمكن تصور مسؤولي اليوفي بالغباء الذي يجبرهم على شراء عقد مدافع في 30 من عمره ولعب في آخر موسمين بشكل متقطع، ليكون هو الخيار الخامس بدفاع اليوفي بعد الصخور كيليني وبونوتشي وبارزاكلي وحتى ساندرو.
اليوفي لا يملك مالا سائبا وهو أكثر الأندية ذكاء في سوق الصفقات الخاصة باللاعبين، والجواب أولود ترافورد ومقلب القرن الذي يحمل إسمه بوب بوغبا الذي بيع بأضعاف سعره الطبيعي بصفقة فاقت 110 مليار سنتيم.
اليوفي الذي ضم كوادرادو بأبخس ثمن والذي اشترى ألفيس وخضيرة بالمجان بعد نهاية عقديهما مع البارصا والريال، ليس غبيا كي يشتري مدافعا مغربيا بأضعاف سعره ليجلسه احتياطيا.
قبل أسابيع قال ماسيمو أليغري في تصريح على لاكازيطا ونقلناه في الصحيفة الإلكترونية، قال فيه «بنعطية يتجاوب مع النظام التدريبي الذي هيأناه له وسيكون الموسم المقبل أقوى  سيعيد رسم تفاصيل التكتيك داخل الفريق».
وكما بالأسود فأليغري يرى في بنعطية اللاعب الذي ينساق مع شكل 3ـ5ـ2 كما جربه رونار، وهو مفضل للمدرب الإيطالي على حساب بارزاكلي ولربما باع اليوفي بونوتشي لكونطي بتشيلسي بثمن خرافي يضاعف ما دفع لبنعطية 5 مرات.
اليوم يمكننا أن نلمس بدل العذر عشرة لبنعطية، كونه كان مكرها، مرغما لا بطل وهو يعتذر لرونار، لأنه ليس بالهين على لاعب جرب التنافسية على أعلى مستوى وجرب الألقاب أن يضيع عقدا خرافيا تبلغ قيمته 18 مليار بسبب وديتين.
نتفهم لبنعطية مناورته واستجابته لضغط أليغري، ونتفهم أنه أراد أن يصبح «الباء» الرابعة بدفاع اليوفي بعد باءات بوفون وبونوتشي وبارزاكلي.
يقيني كبير أنه لبنعطية دور كبير في منظومة الحمار الوحشي الإيطالي الموسم المقبل إن شاء الله، لأن اليوفي لم تدفع 18 مليار لتدفنها على مقربة من أليغري بكرسي الإحتياط، بل لتضم بنعطية للسد العالي الذي حير كبار أوروبا بالعصبة واستقبل هدفين بالنسخة الحالية، وما على المهدي اليوم إلا أن يعود للعرين عبر الفيسبوك، فالعجب زال بظهور السبب.. وحظ موفق للعميد.

 

مواضيع ذات صلة