حين نطق بوشحاتي

ما فعله نور الدين بوشحاتي النائب الثاني  لفوزي لقجع يوم اجتماع المكتب الجامعي هو عين العقل وجوهر الصواب، هو الإختلاف الرحيم الذي لا يفسد للود قضية وليس خلافا كما يراه البعض.
ولأنه في الإختلاف رحمة، فقد صمت بوشحاتي دهرا ونطق جهرا وفي حضرة اجتماع كثر فيه الضجيج الإيجابي وانطلقت فيه زفرات الحضور دهشة مما قاله إبن الحسيمة لأن من تحدث وقال كل الذي قاله ليس أي كان وإنما نائب الرئيس.
تخلي بوشحاتي عن صمته، توجه بجرأة كبيرة لصوب فوزي لقجع ليدلي بدلوه ويلقي لوما وعتابا شديدين على مقاربة اعتماد الرأي الواحد وتهميش من قال بشأنهم نور الدين أنهم من صنعوا ملحمة لائحة المكتب الجامعي الحالي وخص بالذكر نفسه وبودريقة ثم أبرون، هو المظهر الإيجابي لما ينبغي أن تكون عليه اجتماعات المكتب الجامعي كي لا تنتهي سلبية تبدأ بالتصفيق وتنتهي بالتأمين على كلام وقرارات كبير القوم.
بوشحاتي وهو يدعو لعقد جمع عام إستثنائي للجامعة لانتخاب وجوه جديدة تحل محل تلك التي وضعت بالثلاجة وتم تجميد أضلعها ودورها وهو واحد منهم، يكون قد احترم هياكل المؤسسة وطالب بتقنين إطارها، لأنه لا يعقل أن يبحر السيد فوزي لقجع بسفينته ويمخر عباب القارة السمراء بالطول والعرض ويحقق مكاسب فردية وجماعية دون أن تحفظ للجهاز حرمته.
فحين ألقى رئيس الحسيمة السابق بقنبلة الجمع الإستثنائي، فهو لم يقدم بذلك على محاولة انتحارية ولا هي ثورة وحراك نقله من منطقته لرحاب حي الرياض، فقد ما تحسب له النقطة والجرأة وتبني الطرح بإقدام وشجاعة.
أن يكون لنا رئيس جامعة بكاريزما وبراغماتية لا نقاش بشأنهما، وأن تحقق الجامعة على عهده نقلات ومكاسب وطفرات، فهذا أمر محمود لا يتعارض مع ما قاله بوشحاتي، بل يضيف لكلام نور الدين الشرعية كاملة لأن الرجل يريد أن يصون هيبة المؤسسة.
ليس معنى الجمع العام الإستثنائي الإنقلاب على لقجع، وليس معناه سحب السجاد من تحت أقدام أعضاء مكتبه، بل لإعلان رحيل بوشحاتي وبودريقة وغيرهم ممن لم يعد لهم مكان في الإعراب ولا محل لهم من النحو والشكل بطريقة قانونية، وانتخاب من يحل مكانهم ويضمن للجان القضائية والإنتخابية التي لم تر النور بعد أرضية اشتغال بشكل قانوني يجعل من الجامعة مرجعا لبقية فرق البطولة لا نشازا.
ما قاله بوشحاتي أيضا وهو يلوم من ساروا بمركب القرارات أو همسوا للرئيس كي يغير مجرى النهر ويتحدى من يملك ملفات ضده بفتحها، راق لقجع ولم يغضبه لأن الرجل جبل على ثقافة الحوار والأخذ والرد وتطبع على فلسفة احترام مواقف الآخرين متى اتسمت بالجرأة ولم تكن بالبلادة المستفزة.
الآن وقد خرج نائب رئيس الجامعة والمجرد من لجنة المنتخبات وحقيبة تقنية كان لها دور كبير في المرحلة السابقة، ومن لعب دورا كبيرا في ملف «الطاس» وحكاية «إيبولا» وعقوبات حياتو الشهيرة عن صمته، ما بوسع رئيس الجهاز أن يفعل وهو المقبل على أوراش ومؤتمرات ومناظرات على قدر كبير من الأهمية والثقل؟ وما بوسعه أن يفعل ويرد على رسالة رفيق الطريق؟
في مطلق الأحوال، بوشحاتي رد على من اعتقدوا أنه بلا لسان، أو أنه خنع وخضع لأمر التجميد والإكتفاء بدور الكومبارس على الهامش.
ما فعله بوشحاتي فيه إفادة كبيرة لدمقرطة جهاز الجامعة ولإعمال مقاربة البوليميك الإيجابي مستقبلا وتأكيد لمقولة «دوز على الواد الهرهوري لا دوز على الواد السكوتي» وإثارة إيجابية لثقافة الإختلاف.

 

مواضيع ذات صلة